تصويب الاوضاع في الاردن 2026
أعلنت وزارة العمل الأردنية عن فتح باب تصويب الاوضاع في الاردن 2026 للعمالة غير الأردنية المخالفة من مختلف الجنسيات، ضمن قرار جديد لمجلس الوزراء يبدأ العمل به من 15 حزيران 2026 ويستمر حتى 30 أيلول 2026.
القرار يعني أن العامل المخالف وصاحب العمل أمام فرصة واضحة لترتيب الوضع القانوني قبل نهاية المهلة التي منتحتها وزارة العمل.
لماذا فتحت الأردن باب تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية؟
قال وزير العمل الدكتور خالد البكار إن القرار يأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم سوق العمل الأردني، ومعالجة الاختلالات الموجودة في ملف العمالة غير الأردنية المخالفة.
الهدف المباشر من القرار هو تخفيف الأعباء المالية على أصحاب العمل، وتشجيعهم على تصويب أوضاع العمال الذين يعملون لديهم دون تصريح ساري أو دون تجديد سابق.
بمعنى أبسط، من كان يؤجل ملف العامل بسبب الرسوم أو الغرامات، حصل على مهلة وتخفيضات واضحةـ لكن هذه المهلة لها نهاية، وليست مفتوحة.
من الفئة التي لا يشملها القرار؟
أوضحت وزارة العمل أن القرار لا يشمل العمالة غير الأردنية التي تحمل تصاريح عمل في مهن المهارات المتخصصة.
وهذه نقطة يجب أن يفهمها العامل وصاحب العمل قبل تقديم أي معاملة. ليس كل عامل يستطيع الانتقال أو تغيير وضعه بنفس الطريقة. بعض التصاريح لها شروط خاصة، وبعض المهن لها قيود لا يسمح القرار بتجاوزها.
ما هي الإعفاءات التي شملها قرار التصويب؟
يشمل القرار عدة إعفاءات مالية، وهي الجزء الذي يهم أغلب أصحاب العمل والعمال. يعفي القرار صاحب العمل أو العامل غير الأردني من 50٪ من رسوم تصاريح العمل عن الفترات السابقة، في مختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، بما في ذلك العاملون في المنازل.
كما يعفي القرار صاحب العمل أو العامل غير الأردني من 100٪ من غرامات التأخير عند تجديد تصريح العمل المنتهي أو عند الانتقال إلى صاحب عمل آخر.
ويعفي القرار العمالة غير الأردنية الخاضعة لقانون الإقامة وشؤون الأجانب من 100٪ من غرامات تجاوز الإقامة إذا صححت وضعها خلال فترة القوننة.
لكن صاحب العمل أو العامل سيدفع رسم تصريح العمل الأخير لمدة سنة أو جزء من السنة، حسب الحالة.
ماذا عن العامل الذي يريد مغادرة الأردن نهائيًا؟
خصص القرار بندًا واضحًا لمن يريد مغادرة الأردن نهائيًا، أو ما يعرف بـ خروج بلا عودة من الأرن. في هذه الحالة، يعفي القرار العامل غير الأردني من جميع رسوم تصاريح العمل والغرامات عن الفترات السابقة حتى تاريخ مغادرته المملكة.
كما يعفي العامل الخاضع لقانون الإقامة وشؤون الأجانب، بمن فيهم العاملون في المنازل، من كامل غرامات تجاوز الإقامة عند المغادرة النهائية، بشرط تسديد ملف العامل. (وزارة العمل الأردنية)
ويسمح القرار للعامل الذي يغادر نهائيًا بصرف مستحقاته من المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مباشرة.
هذه النقطة مهمة لمن لا يريد البقاء في الأردن. بدل أن يترك ملفه مفتوحًا، يستطيع ترتيب خروجه بصورة قانونية.
ومن وجهة نظري، القرار في هذه النقطة مفيد جدًا للأشخاص الذين كانوا يرغبون في المغادرة ولكنهم كانوا غير قادرين بسبب الزامهم بدفع غرامات تأخير عددم تجديد تصريح العمل في الأردن، وبالتالي هذه فرصة الآن للمغادرة.
هل يسمح القرار بإصدار تصاريح لمن استفادوا من إعفاءات سابقة؟
نعم. يسمح القرار لأصحاب العمل باستخدام العمالة غير الأردنية التي استفادت من إعفاءات سابقة، أو حصلت على مغادرة نهائية وما زالت داخل الأردن، من خلال إصدار تصاريح عمل جديدة لها والاستفادة من الإعفاءات الواردة في القرار.
كما يسمح القرار باستخدام العمال غير الأردنيين لأول مرة من مختلف الجنسيات، إذا دخلوا الأردن في فترات سابقة بغير قصد العمل.
وهذا يعني أن القرار لا يعالج حالات التجديد فقط، بل يفتح بابًا لبعض الموجودين داخل الأردن لتصحيح وضعهم لأول مرة.
هذا يعني أن أي شخص دخل الأردن لغرض الدراسة أو السياحة وخالف شروط التأشيرة، يمكنه تصويب وضعه الآن والحصول على تصريح عمل أردني.
الانتقال بين القطاعات خلال فترة التصويب
يسمح القرار للعمال غير الأردنيين بالانتقال بين القطاعات والأنشطة الاقتصادية، لكن ضمن شروط محددة.
لا يسمح القرار للعامل الذي يحمل تصريح عمل في مهن المهارات المتخصصة بالانتقال إلى مهنة أخرى.
ولا يسمح القرار للعامل المستقدم الذي دخل الأردن بعد تاريخ 25 شباط 2025 بالانتقال إلى صاحب عمل أو قطاع آخر.
كما لا يسمح القرار للعامل غير الأردني الذي يحمل تصريح عمل بمهنة عامل خدمات عمارة بالانتقال إلى مهن أخرى، باستثناء الانتقال إلى تصريح العمل الحر.
أما العامل الذي يحمل تصريح عمل حر، فهناك حالة محددة تسمح له بالانتقال إلى مهنة عامل خدمات عمارة. لكن الأصل أن تصريح العمل الحر قطاع مغلق، ولا يسمح بالخروج منه إلا وفق ما يرد في القرار نفسه وهو للعمل كـ عامل خدمات عمارة أو ما يعرف في الأردن بمهنة الحارس.
ماذا عن عمال الألبسة والمحيكات؟
سمح القرار للعمال غير الأردنيين في قطاع صناعة الألبسة والمحيكات وصناعة مدخلات الإنتاج المكملة للقطاع، داخل المناطق التنموية أو المناطق الصناعية المؤهلة أو المناطق الحرة، بالانتقال إلى أي صاحب عمل، إذا انتهى تصريح العمل أو ألغي منذ سنتين فأكثر.
ولا يحتاج العامل في هذه الحالة إلى إبراز براءة ذمة من صاحب العمل السابق. وهذه نقطة مهمة جدأ، لأن بعض العمال يبقون عالقين بسبب صاحب عمل سابق أو بسبب تصريح قديم انتهى منذ مدة طويلة.
هل يحتاج العامل إلى براءة ذمة من صاحب العمل السابق؟
لا يشترط القرار الحصول على براءة ذمة من صاحب العمل السابق عند انتقال العامل غير الأردني إلى صاحب عمل آخر، إذا انتهى تصريح العمل أو ألغي، كما أوضحت في الفقرة السابقة.
لكن الأهم هنا، أن القرار يسمح للعامل الذي سجل صاحب العمل السابق بحقه بلاغ فرار بالاستفادة من التصويب دون موافقة صاحب العمل السابق، بشرط أن يكون تصريح العمل منتهيًا منذ أكثر من سنة، وأن يكون العامل ما زال داخل الأردن.
وهذا بند مهم جدًا، لأنه يعالج حالة واقعية يعيشها عدد من العمال الذين لا يستطيعون العودة إلى صاحب العمل السابق، وفي الوقت نفسه لا يستطيعون ترتيب أوضاعهم بسهولة.
وللأسف، كنت أرى بنفسي حالات مشابهة على أرض الواقع للعمالة الوافدة. وبالطبع أنا لا أحكم هنا من المخطئ ومن صاحب الحق، لكن في الواقع، كان حل هذه المشكلات في كثير من الحالات يميل لصالح صاحب العمل أكثر من العامل.
ماذا عن العمال الذين دخلوا الأردن بعقود استقدام؟
يسمح القرار للعمال غير الأردنيين الذين دخلوا الأردن بعقود استقدام، وانتهت مدة سنة من تاريخ دخولهم البلاد، ولم يستكملوا إجراءات إصدار تصريح العمل، بالحصول على تصريح عمل.
كما يسمح باستخدام العامل الموجود داخل الأردن، حتى لو استقدم صاحب العمل عاملًا آخر بديلًا عنه. هذه التفاصيل تبدو صغيرة، لكنها تفتح طريقًا لتصحيح حالات كانت متوقفة منذ فترة.
الأهم أن تستغل العمالة في الأردن هذه الفترة من تصويب الوضع، لأن هذا التصويب يأتي بعد انقطاع طويل من الحكومة الأردنية فيما يخص فتح تصويب الأوضاع للمخالفين.
إجراءات العاملين في المنازل
وضع القرار إجراءات خاصة للعاملين في المنازل هو كالتالي:
يسمح القرار لعامل المنزل المتغيب، الذي سجلته مديرية الأمن العام كشخص مفقود، بالحصول على تصريح عمل لدى صاحب منزل آخر إذا استبدله صاحب المنزل القديم بعامل آخر على نفس الوصل المالي، دون الحاجة إلى موافقة صاحب المنزل القديم، بشرط فك تعميم التغيب قبل تقديم معاملة الانتقال.
وإذا لم يستبدل صاحب المنزل القديم العامل المتغيب بعامل آخر، يستطيع العامل الحصول على تصريح عمل لدى صاحب منزل جديد، بشرط مرور سنتين على تاريخ بلاغ التغيب، مع فك التعميم قبل تقديم المعاملة.
كما يسمح القرار للعاملة التي تزوجت من أردني، وتحولت إقامتها من عاملة منزل إلى ربة منزل، بالحصول على تصريح عمل مرة أخرى في حالات مثل وفاة الزوج أو الطلاق أو رغبتها في العمل.
ويسمح القرار أيضًا للعاملين في المنازل الذين انتهت تصاريحهم أو ألغيت بالانتقال إلى خارج قطاع المنازل، إذا مرت سنتان على انتهاء آخر تصريح عمل، دون الحاجة إلى موافقة صاحب المنزل القديم.
ماذا يحدث بعد انتهاء مهلة التصويب؟
أكدت وزارة العمل أنها ستنفذ حملة تفتيش شاملة بالتعاون مع وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام، لضبط العمالة المخالفة في مختلف القطاعات.
وبعد انتهاء فترة القوننة، ستتخذ الوزارة قرار تسفير بحق كل عامل غير أردني لم يصوب وضعه، إذا مضى على انتهاء تصريح عمله 3 أشهر فأكثر ولم يجدد التصريح.
تعقيب مهم على قرار تصويب الاوضاع في الاردن 2026
هذا القرار يحمل فرصة حقيقية، لكنه في الوقت نفسه يحمل رسالة واضحة. الحكومة لم تفتح الباب من أجل التأجيل مرة أخرى. فتحت الباب حتى يصحح صاحب العمل والعامل الوضع قبل بدء حملات التفتيش والتسفير.
ومن وجهة نظري، العامل الذي يستطيع تصويب وضعه يجب ألا ينتظر الأيام الأخيرة، لأن بعض المعاملات تحتاج مراجعة، وبعض الحالات لها تفاصيل، خصوصًا بلاغات الفرار، والعاملين في المنازل، والانتقال بين القطاعات.
وصاحب العمل أيضًا يجب أن ينظر للموضوع بجدية. العامل المخالف لا يسبب مشكلة لنفسه فقط، بل قد يسبب مشكلة للمنشأة أيضًا. والقرار أعطى تخفيضات وإعفاءات، وهذا يعني أن تكلفة التصويب خلال المهلة ستكون أخف من ترك الملف لما بعد نهاية أيلول.
الحقيقة أن أوضاع العمالة المخالفة لا تعالج بالكلام العام. كل عامل له حالة. واحد يحتاج تجديد. واحد يحتاج انتقال. واحد يريد مغادرة نهائية. وواحد دخل الأردن من قبل بغير قصد العمل ويريد تصريحًا لأول مرة.
لذلك، الخطوة الأهم هي معرفة الحالة بدقة قبل تقديم المعاملة، واستغلال هذه المهلة التي أرى أنها كافية جدأ من حيث الوقت وأيضًا من حيث الاعفاءات.
هل في تصويب أوضاع المصريين في الأردن
نعم، يوجد تصويب أوضاع للمصريين في الأردن، لأن القرار يشمل العمالة غير الأردنية المخالفة من مختلف الجنسيات، والعمالة المصرية من أبرز الفئات التي يمكن أن تستفيد من هذا القرار.
لكن كما قلت، المهم هنا ألا يترك العامل الأمر لآخر لحظة، لأن فترة التصويب لها موعد محدد، وبعد انتهائها قد تبدأ إجراءات التفتيش والتسفير بحق من لم يقم بترتيب وضعه.
