اللجوء إلى المانياالمانيا

بصمة اللجوء في ألمانيا.. متى تؤثر على طلبك؟

بصمة اللجوء في ألمانيا لا تعني وحدها أن طلبك انتهى، ولا تعني أن السلطات الألمانية سترفض ملفك من أول يوم.

المسألة ترتبط بسؤال واحد: أي دولة أوروبية تتحمل مسؤولية دراسة طلب اللجوء؟

ألمانيا تستخدم قواعد دبلن للإجابة عن هذا السؤال. وخلال ذلك، تنظر السلطات إلى أكثر من نقطة، مثل طلب لجوء سابق، أو تأشيرة من دولة أوروبية أخرى، أو إقامة سابقة، أو وجود أفراد من العائلة داخل أوروبا. لذلك، لا تكفي كلمة “البصمة” وحدها لفهم ما سيحدث في الملف.

ما هي بصمة اللجوء في ألمانيا؟

عندما يقدم الشخص طلب لجوء داخل دولة أوروبية، تسجل السلطات بصماته في نظام أوروبي اسمه Eurodac.

هذا النظام يساعد الدول على معرفة ما إذا كان الشخص قد قدم طلب لجوء سابقًا في دولة أخرى، أو دخل إلى أوروبا من دولة معينة قبل وصوله إلى ألمانيا.

لكن وجود البصمة لا يحسم القضية وحده. هو دليل مهم، لكنه ليس العامل الوحيد الذي تعتمد عليه ألمانيا عند تحديد الدولة المسؤولة عن الطلب.

الفرق بين بصمة اللجوء وبصمة التأشيرة

كثيرون يخلطون بين النوعين، مع أن الفرق بينهما مهم جدًا.

بصمة اللجوء

تأخذها السلطات بعد تقديم طلب الحماية، وتظهر في نظام Eurodac. ويحتفظ هذا النظام ببيانات طالبي اللجوء لمدة 10 سنوات.

بصمة التأشيرة

تأخذها السفارة عند تقديم طلب الفيزا، وتظهر في نظام VIS الخاص بالتأشيرات. ويحتفظ هذا النظام بالبيانات لمدة 5 سنوات، ورغم أنني تحدث كثيرًا عن هذه الجزئية، ولكن لا يزال يفهمها البعض بشكل خاطئ، ويخلط بينها وبين بصمة اللجوء.

المهم هنا أن تعرف شيئًا واضحًا: مدة حفظ البيانات ليست هي نفسها مدة مسؤولية الدولة عن فحص طلب اللجوء.

قد تبقى البصمة محفوظة في النظام سنوات، لكن تحديد الدولة المسؤولة عن الطلب يخضع لقواعد دبلن، وليس لمدة الحفظ وحدها.

هل تمنعك البصمة من طلب اللجوء في ألمانيا؟

لا. يمكنك تقديم طلب اللجوء في ألمانيا حتى لو ظهرت لك بصمة في دولة أخرى. لكن ألمانيا قد تبدأ بعد ذلك ما يعرف بإجراء دبلن، لمعرفة هل هي المسؤولة عن دراسة الطلب، أم أن دولة أوروبية أخرى تتحمل هذه المسؤولية.

إذا رأت ألمانيا أن دولة أخرى هي المسؤولة، ترسل إليها طلبًا رسميًا. وإذا وافقت تلك الدولة على الاستقبال، قد تصدر ألمانيا قرارًا بعدم قبول الطلب داخلها وتطلب نقلك إلى الدولة المسؤولة.

وفي المقابل، يحق للشخص الطعن على هذا القرار أمام المحكمة الإدارية، ولا تنفذ السلطات النقل قبل أن تفصل المحكمة في طلب وقف التنفيذ إذا قدمه الشخص في الوقت المحدد.

متى تصبح دولة أخرى مسؤولة عن طلبك؟

دبلن لا يعتمد على البصمة وحدها. هناك ترتيب واضح للعوامل التي قد تحدد الدولة المسؤولة، ومن أهمها:

  1. وجود أفراد من العائلة في دولة أوروبية معينة.
  2. وجود تأشيرة أو إقامة صادرة من دولة أوروبية.
  3. الدخول غير النظامي عبر دولة معينة.
  4. تقديم طلب لجوء سابق في دولة أخرى.

لهذا السبب، قد يسمع شخصان عبارة “لديك بصمة” ثم يحصل كل واحد منهما على نتيجة مختلفة، لأن تفاصيل الملفين ليست واحدة.

متى تنتقل المسؤولية إلى ألمانيا؟

إذا وافقت دولة أوروبية أخرى على استقبالك، يجب أن تنفذ ألمانيا عملية النقل خلال 6 أشهر من تاريخ الموافقة.

إذا كان الشخص محتجزًا، قد تمتد المدة إلى 12 شهرًا.

وإذا اعتبرت السلطات أن الشخص هارب من الإجراء، قد تمتد المدة إلى 18 شهرًا.

أما إذا لم تنفذ ألمانيا النقل خلال المدة القانونية، تنتقل مسؤولية فحص طلب اللجوء إليها. وهنا يجب الانتباه إلى نقطة مهمة: المدة لا تبدأ من يوم دخولك ألمانيا، بل من تاريخ موافقة الدولة الأخرى على استقبالك.

الجزئية الخاصة بمدة الاستقبال يتم السؤال عنها باستمرار، رغم أنني اوضح هذه الجزئية دائمًا، ووضحتها قبل ذلك في مقال اتفاقية دبلن للبصمات.

هل تعني مدة 10 سنوات أن ألمانيا لن تنظر في طلبك طوال هذه الفترة؟

لا. هذه من أكثر النقاط التي تسبب سوء فهم بين الناس. مدة 10 سنوات تخص حفظ بيانات بصمة اللجوء داخل نظام Eurodac. أما مسؤولية دراسة الطلب، فتحددها قواعد دبلن وإجراءات النقل والمواعيد القانونية الخاصة بها.

بمعنى آخر، بقاء البصمة في النظام لا يعني أن ألمانيا ستبقى غير مسؤولة عن طلبك طوال هذه السنوات. هذا ربط غير صحيح بين أمرين مختلفين.

ماذا يحدث إذا ظهرت لك بصمة في دولة أخرى؟

بعد تقديم طلب اللجوء في ألمانيا، يجري المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين مقابلة خاصة بإجراء دبلن.

خلال المقابلة، يسألك الموظف عن رحلتك، وعن الدول التي مررت بها، وعن أي أسباب تمنع نقلك إلى دولة أخرى، مثل وجود العائلة أو ظروف خاصة في ملفك.

إذا وجدت ألمانيا مؤشرات على أن دولة أخرى قد تكون مسؤولة، تراجع الملف ثم ترسل طلبًا رسميًا إلى تلك الدولة. وإذا قبلت الدولة الطلب، تبدأ مرحلة قرار النقل، مع بقاء حقك في الاعتراض أمام المحكمة، كما اوضحت في السطور السابقة أعلاه.

هل كل بصمة تؤدي إلى الترحيل؟

لا. وجود بصمة لا يعني بالضرورة أن النقل سيحدث في كل حالة.

قد توجد أسباب تجعل ألمانيا مسؤولة عن دراسة الطلب، أو تمنع النقل، أو تجعل ملف الشخص مختلفًا عن غيره. لذلك لا يصح أن تقارن ملفك بملف شخص آخر مر بنفس الدولة أو حمل البصمة نفسها، لأن التفاصيل الصغيرة قد تغير النتيجة بالكامل.

ماذا يجب أن تعرف قبل الاعتماد على أي كلام متداول؟

قبل أن تبني فهمك على تجربة شخص آخر، تذكر هذه النقاط:

  • بصمة اللجوء ليست هي بصمة التأشيرة.
  • مدة حفظ البيانات ليست هي مدة مسؤولية الدولة عن الطلب.
  • البصمة دليل من بين عدة أدلة، وليست الحكم النهائي وحدها.
  • وجود العائلة أو التأشيرة أو مسار الدخول قد يغير الدولة المسؤولة.
  • كل ملف لجوء له تفاصيله، ولا توجد نتيجة واحدة تنطبق على الجميع.

كلمة أخيرة

الحديث عن بصمة اللجوء في ألمانيا يكثر فيه الخلط، لأن الناس تجمع بين أشياء مختلفة وتضعها تحت اسم واحد.

الحقيقة أبسط من ذلك: هناك بصمة محفوظة في نظام أوروبي، وهناك قواعد تحدد الدولة المسؤولة عن فحص الطلب، وهناك مواعيد قانونية إذا انتهت قد تنتقل بعدها المسؤولية إلى ألمانيا.

إذا فهمت الفرق بين هذه الأمور، ستقرأ أي معلومة عن البصمة بهدوء أكبر، ولن تتعامل مع كل تجربة تسمعها كأنها قاعدة ثابتة تنطبق عليك.

مصادر تمت الاستعانة بها

المكتب الاتحادي الالماني

المجلس الأوروبي

موقع الهجرة والشؤون الداخلية الأوروبية

أحمد المسلماني

أحمد المسلماني، مؤسس موقع الهجرة معنا، يكتب في موضوعات الهجرة واللجوء والتأشيرات والإقامة والدراسة في الخارج والسفر. يهتم بتقديم المعلومة للقارئ العربي بشكل واضح ومباشر، بعيدًا عن الوعود السهلة أو الكلام غير القابل للتحقق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى