بصمة دبلن في السويد وتأثيرها على طلب اللجوء
أول ما يجب أن تعرفه أن بصمة دبلن في السويد لا تعني رفض اللجوء مباشرة. الموضوع يبدأ من سؤال واحد: هل السويد هي الدولة المسؤولة عن دراسة طلبك، أم أن دولة أوروبية أخرى تتحمل هذه المسؤولية؟
إذا رأت مصلحة الهجرة السويدية أن دولة أخرى مسؤولة عن ملفك، فلن تبدأ بدراسة أسباب لجوئك، بل ستفحص أولًا مسألة دبلن، ثم تقرر هل تبقى القضية في السويد أم تنتقل إلى الدولة الأخرى.
مصلحة الهجرة السويدية توضح أن طالب اللجوء لا يختار بنفسه الدولة التي تدرس طلبه، وأن دولة واحدة فقط تفحص الطلب داخل نظام دبلن.
ما هي بصمة دبلن في السويد؟
بصمة دبلن هي البصمة التي تساعد الدول الأوروبية على معرفة هل قدم الشخص طلب لجوء سابقًا في دولة أخرى، أو مر عبر دولة يمكن أن تتحمل مسؤولية طلبه.
عندما يقدم الشخص طلب لجوء في السويد، تفحص مصلحة الهجرة بصماته في قاعدة بيانات أوروبية اسمها Eurodac. هذه القاعدة تضم بصمات الأشخاص الذين قدموا طلبات لجوء في الدول المرتبطة بنظام دبلن.
ولا يخص نظام دبلن السويد وحدها. يشمل دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى آيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا. لذلك قد تظهر البصمة في دولة ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، لكنها تدخل ضمن نظام دبلن.
متى تطبق السويد دبلن على طالب اللجوء؟
قد تطبق السويد دبلن إذا وجدت مصلحة الهجرة أن دولة أخرى مسؤولة عن دراسة الطلب، وهذا قد يحدث في حالات مثل:
- إذا قدمت طلب لجوء سابقًا في دولة أوروبية أخرى.
- إذا ظهرت لك بصمة لجوء في دولة من دول دبلن.
- إذا حصلت على تأشيرة دخول من دولة أوروبية أخرى.
- إذا كان لديك نوع من الإقامة في دولة أخرى من دول دبلن.
- إذا وجدت مصلحة الهجرة أن ارتباطك بدولة أخرى أقوى من ارتباطك بالسويد.
مصلحة الهجرة السويدية تذكر أن دبلن قد يطبق إذا قدم الشخص طلب لجوء في دولة أخرى، أو حصل سابقًا على تأشيرة دخول أو بعض أنواع الإقامة في دولة مشمولة بالنظام.
هل تعني البصمة أن السويد سترحلك مباشرة؟
لا، وجود البصمة لا يعني أن الترحيل يحدث في اليوم نفسه أو بشكل تلقائي. مصلحة الهجرة السويدية تفحص الملف أولًا. وتسأل الشخص عن طريق الوصول، والبصمات، والعائلة، والأسباب التي تجعله يريد أن تدرس السويد طلبه بدل الدولة الأخرى.
خلال مقابلة دبلن، يستطيع طالب اللجوء أن يشرح لماذا يريد أن تدرس السويد طلبه، وما رأيه في احتمال نقل ملفه إلى دولة أخرى. بعد ذلك تقرر مصلحة الهجرة هل توجد أسباب تجعل السويد تدرس الطلب أم لا.
ماذا يحدث إذا قبلت الدولة الأخرى المسؤولية؟
إذا رأت السويد أن دولة أخرى مسؤولة عن طلبك، ترسل مصلحة الهجرة طلب نقل إلى تلك الدولة.
إذا قبلت الدولة الأخرى المسؤولية، تصدر مصلحة الهجرة قرارًا برفض دراسة طلب اللجوء في السويد، وتقرر نقلك إلى الدولة التي قبلت المسؤولية. هنا لا يعني القرار أن أسباب لجوئك غير صحيحة، بل يعني أن السويد لا ترى نفسها الدولة المسؤولة عن فحص هذه الأسباب.
وهذه نقطة مهمة جدًا، لأن كثيرًا من الناس يخلطون بين رفض اللجوء وقرار دبلن. قرار دبلن لا يناقش غالبًا أصل الخطر في بلدك، بل يناقش الدولة التي يجب أن تدرس هذا الخطر.
هل يمكن أن تدرس السويد طلبك رغم وجود بصمة؟
نعم، هذا قد يحدث في بعض الحالات. وجود عائلة في السويد قد يكون سببًا يجعل مصلحة الهجرة تقرر دراسة طلبك في السويد، حتى لو قدمت طلبًا سابقًا في دولة أخرى. مصلحة الهجرة السويدية تذكر أن وجود العائلة في السويد قد يكون سببًا لدراسة الطلب داخل السويد.
لكن لا تجعل هذه النقطة قاعدة عامة. كل ملف له تفاصيله. وجود قريب بعيد لا يشبه وجود زوجة أو أطفال. ووجود وثائق واضحة لا يشبه الكلام الشفهي وحده.
هل تستطيع العمل إذا كان ملفك ضمن دبلن؟
هنا يجب الانتباه. طالب اللجوء في السويد قد يحصل على حق العمل من خلال إعفاء اسمه AT-UND، لكن مصلحة الهجرة تذكر أن الشخص لا يحصل على هذا الإعفاء إذا كانت دولة أخرى ستدرس طلبه وفق دبلن.
بمعنى آخر، إذا رأت السويد أن ملفك تابع لدبلن، فقد لا تستطيع العمل أثناء انتظار قرار النقل، ونصيحتي لك، لا تبدا اي عمل في السويد قبل سؤال مصلحة الهجرة أولًا عن وضعك.
هل تؤثر بصمة دبلن على لم الشمل؟
بصمة دبلن لا تعني لم الشمل، لكنها قد تدخل في موضوع العائلة إذا كان لديك أفراد عائلة في السويد أو في دولة أوروبية أخرى.
إذا كان لديك زوجة أو أطفال أو عائلة قريبة في السويد، أخبر مصلحة الهجرة بذلك من البداية، وقدم ما يثبت العلاقة. لا تنتظر إلى وقت متأخر، لأن معلومات العائلة قد تؤثر على قرار الدولة المسؤولة عن دراسة الطلب.
مصلحة الهجرة السويدية توضح أن وجود العائلة قد يكون سببًا لدراسة الطلب في السويد ضمن دبلن. اقرا مقالنا السابق عن لم الشمل في السويد.
ماذا عن بصمة اليونان أو إيطاليا أو ألمانيا؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على كل الدول. قد تظهر بصمة في اليونان أو إيطاليا أو ألمانيا أو أي دولة أخرى، ثم تفتح السويد إجراء دبلن. بعد ذلك تنظر مصلحة الهجرة في المسؤولية، وتراسل الدولة الأخرى إذا وجدت سببًا قانونيًا لذلك.
لذلك لا تبنِ قرارك على جملة تسمعها مثل: “السويد لا تعيد إلى هذه الدولة” أو “هذه البصمة لا تهم”. القواعد قد تختلف حسب الدولة، وظروف الشخص، وتوقيت الطلب، ووضع العائلة، وما إذا كانت الدولة الأخرى تقبل المسؤولية أم لا.
هل يمكن الاعتراض على قرار دبلن؟
إذا أصدرت مصلحة الهجرة قرارًا بنقلك إلى دولة أخرى، اقرأ القرار جيدًا، وانتبه إلى مدة الاعتراض المكتوبة فيه.
لا تتعامل مع القرار كأنه نهاية الطريق من دون أن تفهم حقك القانوني. في هذه المرحلة يحتاج الشخص إلى استشارة قانونية، خصوصًا إذا كان لديه عائلة في السويد، أو ظروف صحية، أو أسباب قوية تمنع نقله إلى الدولة الأخرى.
ما الذي تغير في قوانين دبلن؟
القواعد الأوروبية الخاصة باللجوء تمر بمرحلة تغيير كبيرة. الاتحاد الأوروبي أقر ميثاقًا جديدًا للهجرة واللجوء، وهذا الميثاق سيؤثر على طريقة إدارة اللجوء والمسؤولية بين الدول الأوروبية، كما أن مجلس الاتحاد الأوروبي يوضح أن لائحة إدارة اللجوء والهجرة الجديدة ستحل محل نظام دبلن الحالي.
ومصلحة الهجرة السويدية توضح أن القواعد الأوروبية الجديدة ستغير طريقة عمل إجراءات اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، ومنها إجراءات الحدود وتقسيم المسؤولية بين الدول.
أخطاء شائعة حول بصمة دبلن في السويد
هناك أخطاء تتكرر كثيرًا بين طالبي اللجوء، ومنها:
- الاعتقاد أن وجود البصمة يعني رفض اللجوء مباشرة.
- الاعتقاد أن السويد تفحص أسباب اللجوء دائمًا قبل دبلن.
- إخفاء معلومات عن العائلة في السويد أو أوروبا.
- الاعتماد على تجربة شخص آخر بدل قراءة القرار الشخصي.
- الخلط بين بصمة اللجوء وبصمة التأشيرة.
- تجاهل مدة الاعتراض على قرار النقل.
هذه الأخطاء قد تضر الملف، خصوصًا عندما يؤخر الشخص معلومات مهمة أو يقدمها بشكل غير واضح.
ماذا تفعل إذا كانت لديك بصمة قبل الوصول إلى السويد؟
إذا كانت لديك بصمة في دولة أخرى، تعامل مع الأمر بوضوح. أخبر مصلحة الهجرة بما حدث، واذكر الدولة التي مررت بها، وهل قدمت طلب لجوء هناك، وهل لديك عائلة في السويد، وهل توجد أسباب تمنع نقلك إلى تلك الدولة.
لا تجعل الخوف يدفعك إلى إخفاء معلومات مهمة. مصلحة الهجرة ستفحص البصمات والبيانات، وإخفاء الطريق قد يجعل ملفك أضعف بدل أن يساعدك.
نصيحتي لك
بصمة دبلن في السويد ليست حكمًا نهائيًا على طلب اللجوء، لكنها نقطة مهمة قد تغير مسار الملف بالكامل.
إذا ظهرت لك بصمة في دولة أخرى، فالمسألة لا تدور حول البصمة وحدها، بل حول الدولة المسؤولة عن دراسة طلبك. وقد توجد تفاصيل تجعل السويد تدرس الملف، مثل وجود عائلة قريبة أو ظروف خاصة، لكن هذا يحتاج شرحًا واضحًا ووثائق قدر الإمكان.
تعامل مع مقابلة دبلن بجدية، واقرأ أي قرار يصلك بهدوء، ولا تعتمد على كلام متداول بين الناس. كل ملف له طريقه، والتفاصيل الصغيرة قد تصنع فرقًا كبيرًا.
