أسباب رفض اللجوء في السويد وماذا يحدث بعد الرفض
رفض اللجوء في السويد لا يعني دائمًا أن الشخص كذب، ولا يعني أن قصته غير مهمة. في كثير من الحالات، ترى مصلحة الهجرة السويدية أن الأسباب التي قدمها الشخص لا تكفي لمنحه الحماية، أو أن دولة أوروبية أخرى يجب أن تفحص طلبه، أو أن المعلومات التي قدمها لم تكن واضحة بما يكفي.
لذلك، قبل أن تفكر في نتيجة الطلب، يجب أن تفهم كيف تنظر السويد إلى ملف اللجوء، وما الأسباب التي قد تؤدي إلى الرفض.
كيف تنظر مصلحة الهجرة السويدية إلى طلب اللجوء؟
مصلحة الهجرة السويدية تفحص كل طلب لجوء بشكل فردي. هذا يعني أن الجنسية وحدها لا تكفي، وأن وجود مشكلة عامة في بلدك لا يعني بالضرورة أن السويد ستمنحك الحماية. يجب أن تشرح لماذا تخاف أنت من الرجوع، وما الخطر الذي قد تواجهه، وهل تستطيع سلطات بلدك حمايتك أم لا.
مصلحة الهجرة توضح أن السويد تفحص كل طلب لجوء على حدة، وأن الحماية تمنح لمن يدخل ضمن صفة اللاجئ أو الحماية الفرعية.
أسباب رفض اللجوء في السويد وماذا يحدث بعد الرفض
السبب الأول: عدم وجود أسباب حماية كافية
أكثر سبب واضح لرفض اللجوء هو أن مصلحة الهجرة لا ترى أن الشخص قدم أسبابًا كافية للبقاء في السويد.
حتى يحصل الشخص على صفة لاجئ، يجب أن يكون لديه خوف مبرر من الاضطهاد بسبب العرق، أو الجنسية، أو الدين، أو الرأي السياسي، أو الجنس، أو التوجه الجنسي، أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة. كما يجب أن يوضح أن سلطات بلده لا تستطيع أو لا تريد حمايته من هذا الخطر.
أما الحماية الفرعية، فتخص من يواجه خطرًا مثل عقوبة الإعدام، أو التعذيب، أو المعاملة غير الإنسانية، أو خطرًا جديًا على حياته كمدني بسبب نزاع مسلح. إذا لم تجد مصلحة الهجرة أن هذه الشروط تنطبق على الملف، فقد ترفض الطلب.
- اقرا مقالنا السابق عن: الفرق بين الإقامة المؤقتة والدائمة في السويد ومزايا كل نوع
السبب الثاني: القصة غير واضحة أو التفاصيل متناقضة
القصة غير الواضحة تضعف ملف اللجوء بسرعة. قد يملك الشخص سببًا حقيقيًا للخوف، لكنه يشرح قصته بطريقة مضطربة، أو يغير تفاصيل مهمة بين مقابلة وأخرى، أو ينسى نقاطًا أساسية ثم يضيفها متأخرًا من غير تفسير مقنع.
مصلحة الهجرة لا تنظر إلى المشاعر وحدها. هي تنظر إلى التفاصيل، وتسأل: ماذا حدث؟ متى حدث؟ من كان السبب؟ لماذا لا تستطيع الرجوع؟ وهل توجد وثائق أو معلومات تدعم كلامك؟
لذلك، الوضوح هنا مهم جدًا. لا تحتاج إلى قصة طويلة، بل تحتاج إلى قصة مرتبة وصادقة ومفهومة. ونحن قد طرحنا مقال سابق بعنوان القصص المقنعة لطلب اللجوء .. هل أنت حقاً لاجئ ؟؟؟ يمكنك الاطلاع عليه لتفهم كيف تسير الأمور.
السبب الثالث: عدم إثبات الهوية أو إخفاء معلومات عنها
إثبات الهوية نقطة أساسية في طلب اللجوء. مصلحة الهجرة تحتاج أن تعرف من أنت، ومن أين جئت. لذلك تطلب جواز السفر أو وثائق هوية أخرى من بلدك. وإذا لم يكن لديك جواز أو بطاقة هوية، قد تطلب منك وثائق أخرى مثل شهادة الميلاد، أو شهادة الجنسية، أو وثائق عسكرية، أو أي مستند يساعد على توضيح هويتك.
عدم وجود جواز لا يعني الرفض دائمًا. لكن إخفاء الهوية، أو تقديم معلومات غير صحيحة، أو استخدام وثائق مزورة، قد يضر الملف بشكل كبير.
مصلحة الهجرة توضح أن تقديم معلومات غير صحيحة عن الهوية قد يؤدي إلى سحب الإقامة والطرد إذا ظهر الأمر لاحقًا، وقد يصل الأمر إلى تبعات قانونية.
نصيحتي لك، لا تستمع لمن يقول لك مزق الوثائق الخاصة بك أو أخفها، لأن هذا غالبًا سوف يضرك أكثر بل قد يؤدي إلى تبعات قانونية مضادة تجاهك.
السبب الرابع: وجود بصمة دبلن أو مسؤولية دولة أوروبية أخرى
أحيانًا لا ترفض السويد أسباب اللجوء نفسها، لكنها ترى أن دولة أوروبية أخرى هي المسؤولة عن دراسة الطلب.
هذا يحدث وفق نظام دبلن. فإذا قدم الشخص طلب لجوء في دولة أخرى، أو حصل على تأشيرة أو إقامة في دولة من دول دبلن، أو ظهرت له بصمة هناك، قد ترسل السويد ملفه إلى تلك الدولة بدل أن تدرس أسباب لجوئه.
مصلحة الهجرة توضح أن طالب اللجوء لا يختار الدولة التي تفحص طلبه، وأن دولة واحدة فقط تفحص الطلب داخل نظام دبلن.
وهنا يجب التفريق بين أمرين: قرار دبلن لا يعني بالضرورة أن قصة الشخص غير صحيحة. هو يعني أن السويد لا ترى نفسها الدولة المسؤولة عن دراسة القصة.
- اقرا مقالنا السابق عن: الأسئلة التي تطرح في مقابلة مصلحة الهجرة في السويد
السبب الخامس: السويد ترى أن بلدك يستطيع حمايتك
قد ترفض مصلحة الهجرة الطلب إذا رأت أن الخطر الذي تتحدث عنه لا يصل إلى مستوى الحماية، أو أن سلطات بلدك تستطيع حمايتك.
مثلًا، إذا كان الخطر من أفراد أو مجموعة معينة، يجب أن تشرح لماذا لا تستطيع الشرطة أو السلطات في بلدك حمايتك.
مصلحة الهجرة تذكر أن الاضطهاد قد يأتي من السلطات أو من أفراد، لكن طالب اللجوء يجب أن يظهر أن سلطات البلد لا تستطيع أو لا تريد حمايته.
هذه النقطة يستهين بها كثيرون. لا يكفي أن تقول إنك تعرضت لمشكلة. يجب أن توضح لماذا لا توجد حماية حقيقية لك في بلدك.
السبب السادس: وجود جرائم خطيرة أو خطر على الأمن
بعض الحالات تمنع الشخص من الحصول على اللجوء حتى لو كان لديه خطر في بلده.
سلطات الهجرة توضح أن الشخص لا يحصل على اللجوء إذا ظهر أنه ارتكب جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم خطيرة أخرى، أو إذا شكل خطرًا على الأمن الوطني. وقد تمنحه السويد تصريحًا مؤقتًا فقط إذا كانت لا تستطيع إعادته بسبب خطر القتل أو التعذيب أو المعاملة غير الإنسانية.
هذه الحالات ليست مثل الملفات العادية، لأنها تدخل في باب مختلف تمامًا عن مجرد ضعف الأدلة أو عدم وضوح القصة.
السبب السابع: أسباب إنسانية لا تكفي وحدها
بعض الأشخاص يطلبون البقاء في السويد بسبب المرض، أو الاندماج، أو الظروف الصعبة في بلدهم.
هذه الأمور قد يكون لها تأثير في حالات محددة، لكن مصلحة الهجرة لا تمنح الإقامة الإنسانية إلا في حالات استثنائية تحتاج إلى ظروف مؤلمة بشكل خاص. وهي تنظر خاص. وهي تنظر إلى الصحة، والتأقلم في السويد، والوضع في بلد الأصل.
لذلك، لا تبنِ ملف اللجوء كله على صعوبة الحياة فقط. اللجوء له شروط، والإقامة لأسباب إنسانية لها شروط أخرى.
السبب الثامن: تقديم الطلب من غير شرح شخصي كافٍ
بعض طالبي اللجوء يظنون أن الوضع العام في بلدهم يكفي. لكن مصلحة الهجرة السويدية تريد أن تفهم وضع الشخص نفسه. ما الذي حدث له؟ من يهدده؟ لماذا لا يستطيع الانتقال داخل بلده؟ هل طلب حماية من السلطات؟ ماذا حدث بعد ذلك؟
القضية هنا ليست في كثرة الكلام، بل في أن تقدم سببك الشخصي بوضوح. شخصان من البلد نفسه قد يحصلان على نتيجتين مختلفتين لأن ظروف كل واحد منهما مختلفة.
ماذا يحدث بعد رفض اللجوء في السويد؟
إذا رفضت مصلحة الهجرة طلبك، فهذا يعني أنها ترى أنك لا تملك أسبابًا كافية للبقاء في السويد.
بعد الرفض، تحصل على قرار مغادرة أو طرد. بعدها يكون أمامك خياران: قبول القرار ومغادرة السويد وفق ما ورد فيه، أو تقديم اعتراض خلال المدة المكتوبة في القرار. مصلحة الهجرة توضح أن القرار يبين طريقة الاعتراض والمهلة، وأن المحكمة تراجع القرار إذا قدم
لا تتعامل مع قرار الرفض بعصبية. اقرأ القرار بهدوء، وافهم سبب الرفض قبل أي خطوة. السبب المكتوب في القرار هو النقطة التي يجب التعامل معها في الاعتراض.
هل يمكن الاعتراض على قرار رفض اللجوء؟
نعم، يمكن الاعتراض على قرار مصلحة الهجرة. القرار نفسه يوضح طريقة الاعتراض والمدة المتاحة. وإذا قدم الشخص اعتراضًا، تنظر المحكمة في الملف وفق القوانين نفسها التي استخدمتها مصلحة الهجرة. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الشخص إلى مغادرة السويد أو منطقة شنغن أثناء انتظار قرار المحكمة.
لذلك، لا تنتظر إلى آخر يوم. إذا وصلك قرار رفض، راجع السبب، واجمع أي وثائق مهمة، واستشر جهة قانونية إن استطعت.
هل يوجد رفض يجب تنفيذه مباشرة؟
نعم، قد تصدر مصلحة الهجرة قرار رفض دخول يجب تنفيذه مباشرة إذا رأت بوضوح أن الشخص لا يملك أسباب لجوء، ولا يوجد سبب آخر يمنحه إقامة في السويد.
في هذه الحالة، يجب على الشخص مغادرة السويد بعد استلام القرار، حتى لو اختار الاعتراض. هذه نقطة مهمة، لأن بعض الناس يظنون أن الاعتراض يوقف كل شيء دائمًا. القرار نفسه هو الذي يوضح هل يحق لك البقاء أثناء دراسة الاعتراض أم لا.
ماذا يحدث إذا لم يغادر الشخص بعد الرفض؟
إذا لم يغادر الشخص السويد ومنطقة شنغن خلال المدة المحددة في القرار، يصبح وجوده غير قانوني، وقد يخسر حقه في السكن والمساعدة المالية من مصلحة الهجرة. وقد يحصل أيضًا على منع دخول إلى السويد.
إذا رأت مصلحة الهجرة أن الشخص قد يختفي أو لا يتعاون في ترتيبات المغادرة، قد تفرض عليه إشرافًا، أو تضعه في احتجاز. كما تستطيع أن تطلب من الشرطة تنفيذ قرار المغادرة إذا لم يتعاون معها.
هل يمكن تقديم ظروف جديدة بعد الرفض؟
نعم، لكن ليس لمجرد إعادة القصة نفسها مرة أخرى. إذا ظهرت ظروف جديدة تمنع تنفيذ قرار الطرد، يمكن إبلاغ مصلحة الهجرة بها. قد تكون هذه الظروف تغيرًا كبيرًا في الوضع السياسي في البلد الذي سيعود إليه الشخص، أو مرضًا شديدًا يمنع السفر، أو وجود سبب قوي يجعل البلد المقصود لا يستقبله.
يجب أن تكون الظروف جديدة أو أن يكون لدى الشخص عذر واضح لعدم ذكرها سابقًا. وإذا كانت هناك وثائق تدعم الكلام، يجب إرسالها قدر الإمكان.
أخطاء تزيد احتمال رفض اللجوء في السويد
هناك أخطاء تتكرر كثيرًا، وقد تجعل الملف أضعف:
- تقديم قصة عامة من غير تفاصيل شخصية.
- تغيير الرواية بين مقابلة وأخرى من غير سبب واضح.
- إخفاء البصمات أو الطريق الذي وصل منه الشخص.
- استخدام وثائق غير صحيحة.
- عدم تقديم وثائق الهوية مع القدرة على ذلك.
- إهمال ذكر العائلة أو المرض أو الخطر من البداية.
- الاعتماد على كلام الناس بدل قراءة القرار الشخصي.
هذه الأخطاء لا تعني الرفض دائمًا، لكنها تجعل مهمة الشخص أصعب. ملف اللجوء يحتاج وضوحًا من أول مقابلة.
نصيحة أخيرة
أسباب رفض اللجوء في السويد لا تدور حول سبب واحد. قد ترفض مصلحة الهجرة الطلب لأن الخطر غير واضح، أو لأن الهوية غير مثبتة، أو لأن دولة أخرى مسؤولة عن الملف، أو لأن الشخص لم يشرح قصته بطريقة تقنع الجهة التي تفحص الطلب.
لذلك، تعامل مع ملف اللجوء كملف جاد من البداية. قل الحقيقة، رتب قصتك، قدم ما لديك من وثائق، ولا تؤجل أي معلومة مهمة.
وفي حال وصل قرار الرفض، لا تعتمد على الخوف أو النصائح العشوائية. اقرأ القرار، افهم السبب، ثم تصرف حسب المدة والإجراء المكتوبين فيه.
