الطعن على قرار الترحيل من ألمانيا بسبب بصمة دبلن
قرار الترحيل من ألمانيا بسبب البصمة لا يعني أن الترحيل يحدث في نفس اللحظة، ولكن هذا لا يعني أيضًا أن لديك وقتًا طويلًا.
في قضايا دبلن، الوقت قصير جدًا، فإذا وصلك قرار من مكتب الهجرة الألماني يفيد بأن دولة أوروبية أخرى مسؤولة عن طلب لجوئك، يجب أن تتحرك بسرعة، لأن مهلة الطعن أو طلب وقف الترحيل قد تكون أسبوعًا واحدًا فقط في كثير من حالات دبلن.
الأهم هنا أن تفهم نقطة واحدة من البداية الطعن على قرار الترحيل من ألمانيا بسبب بصمة دبلن وحده لا يكفي دائمًا. في العادة تحتاج إلى طلب عاجل لوقف الترحيل أمام المحكمة الإدارية، حتى لا تنفذ ألمانيا قرار النقل قبل أن تنظر المحكمة في الملف.
ماذا يعني قرار الترحيل بسبب البصمة؟
قرار الترحيل بسبب البصمة يعني أن ألمانيا ترى أن دولة أوروبية أخرى مسؤولة عن فحص طلب اللجوء.
هذا يحدث غالبًا إذا قدمت طلب لجوء في دولة أخرى، أو ظهرت لك بصمة هناك، أو حصلت على تأشيرة من دولة أوروبية تدخل في نظام دبلن.
في هذه الحالة، لا تبدأ ألمانيا دائمًا بدراسة أسباب لجوئك. هي تسأل أولًا: من الدولة المسؤولة عن الطلب؟ إذا رأت أن الدولة الأخرى مسؤولة، تصدر قرارًا بعدم قبول طلب اللجوء في ألمانيا، ثم تأمر بنقلك إلى تلك الدولة.
القانون الألماني يسمح لمكتب الهجرة بإصدار أمر الترحيل إلى الدولة المسؤولة عن فحص طلب اللجوء وفق نظام دبلن، إذا ثبت أن الترحيل يمكن تنفيذه.
الطعن على قرار الترحيل من ألمانيا بسبب البصمة
إذا وصلك قرار دبلن، لا تنتظر. اقرأ القرار، وانظر إلى آخر صفحة أو إلى ورقة التعليمات القانونية. هذه الورقة تشرح المحكمة المختصة والمدة المتاحة للطعن.
في قرارات دبلن، يجب تقديم طلب الحماية العاجلة خلال مدة قصيرة. قانون اللجوء الألماني ينص على أن طلب وقف تنفيذ أمر الترحيل وفق المادة 34a يجب تقديمه خلال أسبوع من التبليغ، ولا يجوز تنفيذ الترحيل قبل قرار المحكمة إذا قدم الشخص هذا الطلب في الوقت الصحيح.
وهنا يجب الانتباه.ليس المهم أن تقول: “سأطعن”. المهم أن تقدم الإجراء الصحيح في الوقت الصحيح. لذلك، إذا وصلتك ورقة دبلن، اذهب فورًا إلى محامٍ أو مركز استشارة للاجئين، ولا تنتظر حتى نهاية الأسبوع.
- راجع مقالنا السابق عن: ارقام أفضل المحامين العرب في ألمانيا
هل يوقف الطعن الترحيل مباشرة؟
ليس دائمًا. في قضايا دبلن، تحتاج غالبًا إلى طلب عاجل أمام المحكمة الإدارية حتى توقف تنفيذ الترحيل مؤقتًا. إذا قدمت هذا الطلب في الوقت الصحيح، لا تستطيع السلطات تنفيذ النقل قبل أن تصدر المحكمة قرارها في هذا الطلب.
أما إذا ضاعت المهلة، فقد يصبح تنفيذ الترحيل أسهل على السلطات. لذلك لا تتعامل مع قرار دبلن مثل أي رسالة عادية. تاريخ استلام القرار مهم، والمهلة تبدأ منه، وليس من اليوم الذي تقرر فيه أنت قراءة الورقة.
ماذا تراجع المحكمة في الطعن؟
المحكمة لا تنظر دائمًا في أسباب لجوئك من بلدك الأصلي. في قضايا دبلن، المحكمة تنظر غالبًا في سؤال مختلف: هل يحق لألمانيا نقلك إلى الدولة الأخرى أم لا؟ وقد تنظر المحكمة في نقاط مثل:
- هل الدولة الأخرى مسؤولة فعلًا عن طلبك؟
- هل انتهت مدة النقل القانونية؟
- هل توجد عائلة قريبة في ألمانيا؟
- هل توجد أسباب صحية تمنع النقل؟
- هل توجد مشاكل جدية في نظام اللجوء أو الاستقبال في الدولة التي تريد ألمانيا نقلك إليها؟
- هل قدمت ألمانيا الطلب للدولة الأخرى ضمن المواعيد الصحيحة؟
- هل قبلت الدولة الأخرى استقبالك؟
لهذا السبب، لا يكفي أن تقول للمحكمة إنك لا تريد الرجوع إلى دولة البصمة بل يجب أن توجد أسباب قانونية واضحة، لذلك أنصح أي شئ بالاستعداد الجديد قبل اتخاذ أي خطوة قد تعقد ملفه أكثر.
مدة الترحيل من ألمانيا في قضايا دبلن
مدة الترحيل في دبلن لها قاعدة مهمة وهي إذا قبلت الدولة الأخرى مسؤولية الملف، يجب أن تنقل ألمانيا الشخص خلال مدة محددة. القاعدة العامة في نظام دبلن هي تنفيذ النقل خلال 6 أشهر من قبول الدولة الأخرى، أو من القرار النهائي في الطعن إذا كان للطعن أثر يوقف التنفيذ. وإذا لم تنفذ ألمانيا النقل خلال هذه المدة، تنتقل المسؤولية غالبًا إلى ألمانيا.، ولكن هذه المدة قد تمتد في حالتين:
- إلى 12 شهرًا إذا كان الشخص مسجونًا.
- إلى 18 شهرًا إذا اعتبرت السلطات أن الشخص هارب أو متخفٍ.
هذه القواعد واردة في المادة 29 من لائحة دبلن، والتي تنظم مدة النقل بين الدول الأوروبية، وحتى تعرف كل شئ عن هذا الموضوع، راجع مقالنا عن اتفاقية دبلن للبصمات.. الدول الأعضاء وقوانينها بالتفصيل.
بعد 6 أشهر من قبول دولة البصمة
إذا قبلت دولة البصمة استقبال طالب اللجوء، يكون أمام ألمانيا في الأصل 6 أشهر لتنفيذ النقل. وخلال هذه المدة، تستطيع السلطات نقل الشخص إلى الدولة المسؤولة إذا كان القرار قابلًا للتنفيذ، ولم يكن هناك قرار من المحكمة يمنع النقل.
إذا انتهت مدة الستة أشهر من غير تنفيذ النقل، ولم يكن هناك سبب قانوني لتمديدها، تنتقل مسؤولية دراسة طلب اللجوء إلى ألمانيا.
وهذه نقطة مهمة جدًا، لأن بعض الناس يخلطون بين “سقوط البصمة” وبين “انتهاء مدة النقل”. الذي يحدث هنا ليس حذف البصمة من النظام، بل انتقال مسؤولية فحص الطلب إلى ألمانيا بسبب انتهاء مدة النقل.
بعد 12 شهرًا إذا كان طالب اللجوء مسجونًا
إذا كان طالب اللجوء في السجن، يمكن أن تمتد مدة النقل إلى 12 شهرًا. الفكرة هنا أن وجود الشخص في السجن قد يمنع تنفيذ النقل خلال الستة أشهر العادية. لذلك تسمح قواعد دبلن بتمديد المدة.
إذا انتهت مدة 12 شهرًا من غير تنفيذ النقل، قد تنتقل المسؤولية إلى ألمانيا، حسب تفاصيل الملف وما إذا كانت الشروط القانونية للتمديد قد طبقت بشكل صحيح.
بعد 18 شهرًا إذا اعتبرت السلطات أن الشخص هارب
إذا اعتبرت السلطات أن طالب اللجوء هارب أو متخفٍ، قد تمتد مدة النقل إلى 18 شهرًا. وهنا يجب الانتباه جيدًا.
ترك السكن بدون إبلاغ، أو عدم حضور المواعيد، أو اختفاء الشخص عن العنوان المعروف، قد يجعل السلطات تتعامل معه على أنه متخفٍ. وفي هذه الحالة، بدل أن تنتهي مدة النقل بعد 6 أشهر، قد تمتد إلى 18 شهرًا.
لذلك، قبل أن تفكر في الاختفاء، افهم النتيجة. الاختفاء لا يكسر دبلن بسهولة كما يظن البعض، فهو قد يطيل المدة، ويضعف ملفك، ويفتح عليك مشاكل أخرى.
متى تسقط بصمة دبلن؟
كلمة “تسقط البصمة” يستخدمها الناس كثيرًا، لكنها قد تعني أكثر من شيء وهناك فرق بين:
- مدة بقاء بيانات البصمة في النظام.
- مدة مسؤولية الدولة الأخرى عن دراسة طلب اللجوء.
- مدة تنفيذ النقل من ألمانيا إلى دولة البصمة.
هذه ليست شيئًا واحدًا، ولتفهم أكثر راجع النقاط التالية وافهمها جيدًا، لأني تحدث فيها كثيرًا ورغم ذلك يحدث خلط كبير فيها.
إذا كنت تقصد بيانات اللجوء في نظام Eurodac، فبيانات طالبي اللجوء تحفظ عادة لمدة 10 سنوات. أما بيانات بعض حالات العبور غير النظامي للحدود فتكون مدة حفظها أقصر، وتصل إلى 18 شهرًا حسب نوع التسجيل في النظام. لائحة Eurodac الأوروبية تنظم تخزين بيانات البصمات واستخدامها في تطبيق نظام دبلن.
أما إذا كنت تقصد بصمة تأشيرة شنغن، فهذه ليست Eurodac، بل تكون داخل نظام معلومات التأشيرات VIS، وبيانات VIS تحفظ لمدة 5 سنوات، وتستخدمها سلطات التأشيرات والحدود للتحقق من الطلبات والهوية.
لذلك لا تخلط بين بصمة اللجوء وبصمة السفارة، راجع مقالنا السابق: بصمة اللجوء في ألمانيا.. متى تؤثر على طلبك؟
بصمة السفارة وتأشيرة شنغن
إذا حصلت على فيزا شنغن من دولة أوروبية، ثم دخلت ألمانيا وطلبت اللجوء، قد تقول ألمانيا إن الدولة التي أصدرت الفيزا مسؤولة عن طلبك وفق دبلن.
هنا لا يكون الموضوع بصمة لجوء، بل مسؤولية بسبب التأشيرة. بيانات التأشيرة تكون في نظام VIS، وتحفظ لمدة 5 سنوات. لكن مسؤولية الدولة في دبلن لا تفهم فقط من مدة حفظ البيانات. هناك قواعد خاصة في دبلن تحدد متى تكون دولة التأشيرة مسؤولة، ومتى تنتهي هذه المسؤولية.
لذلك، إذا كان ملفك بسبب فيزا شنغن، لا تطبق عليه نفس الكلام الذي يقال عن بصمة اللجوء في Eurodac، واذا لم تفهم هذه الجزئية جيدًا، يمكنك السؤال عن أي شئ في التعليقات.
هل يمكن كسر بصمة دبلن في ألمانيا؟
نعم، قد يحدث أن تدرس ألمانيا طلب اللجوء رغم وجود بصمة في دولة أخرى، لكن هذا لا يحدث لمجرد أن الشخص يريد ذلك.
قد تدرس ألمانيا الملف إذا انتهت مدة النقل، أو إذا لم تقبل الدولة الأخرى المسؤولية، أو إذا وجدت أسباب إنسانية أو عائلية أو صحية قوية، أو إذا قررت ألمانيا استخدام ما يعرف بحقها في دراسة الطلب رغم أن دولة أخرى قد تكون مسؤولة.
لكن لا تبنِ خطتك على كلمة “كسر البصمة” وحدها.
الأفضل أن تسأل: ما السبب القانوني الذي يمنع نقلي؟ هل المدة انتهت؟ هل لدي عائلة في ألمانيا؟ هل لدي مرض خطير؟ هل توجد مشكلة في الدولة التي تريد ألمانيا نقلي إليها؟ هل أخطأ مكتب الهجرة في المواعيد؟ هذه الأسئلة هي التي تهم المحكمة.
أخطاء قد تضر ملف دبلن
هناك أخطاء تتكرر كثيرًا، وقد تجعل الوضع أسوأ:
- تجاهل رسالة دبلن وعدم فتح البريد.
- التأخر في الذهاب إلى محامٍ أو مركز استشارة.
- الاعتقاد أن الطعن وحده يوقف الترحيل.
- ترك السكن بدون إبلاغ.
- عدم حضور المواعيد.
- إخفاء معلومات عن الأسرة الموجودة في ألمانيا.
- عدم تقديم التقارير الطبية في الوقت المناسب.
- الاعتماد على تجربة شخص آخر.
كل ملف دبلن له تفاصيله، فقد ينجح شخص في إيقاف النقل، ويفشل شخص آخر، رغم أن الاثنين لديهما بصمة في نفس الدولة. السبب يكون غالبًا في التفاصيل.
ماذا تفعل إذا وصلك قرار دبلن؟
إذا وصلك قرار دبلن، تصرف بسرعة كالتالي:
- أول خطوة: اقرأ تاريخ استلام القرار.
- ثاني خطوة: اذهب إلى محامٍ أو مركز استشارة.
- ثالث خطوة: اسأل عن تقديم طلب عاجل لوقف الترحيل.
- رابع خطوة: جهز كل ما يدعم ملفك، مثل وثائق العائلة، التقارير الطبية، أو أي دليل يخص وضعك في الدولة التي تريد ألمانيا نقلك إليها.
لا تنتظر. في قضايا دبلن، التأخير قد يضيع عليك أهم فرصة، وبالتالي ترحيلك من ألمانيا.
نصيحتي في الختام
الطعن على قرار الترحيل من ألمانيا بسبب البصمة ليس مسألة كلام عام. هناك مواعيد قصيرة، وإجراءات محددة، وفرق كبير بين الطعن العادي وطلب وقف الترحيل.
إذا قدمت الطلب العاجل في وقته، لا يجوز تنفيذ النقل قبل أن تصدر المحكمة قرارها. وإذا ضاعت المهلة، يصبح موقفك أصعب.
كذلك لا تخلط بين سقوط البصمة وانتهاء مدة النقل. بصمة اللجوء في Eurodac قد تبقى سنوات، وبصمة التأشيرة في VIS تبقى 5 سنوات، لكن مسؤولية دبلن قد تنتقل إلى ألمانيا إذا لم تنفذ النقل في المدة القانونية.
لذلك تعامل مع قرار دبلن بجدية من أول يوم. اقرأ القرار، احسب المهلة، واطلب مساعدة قانونية بسرعة. في هذا النوع من الملفات، يوم واحد قد يغير كل شيء.
المصادر
- قانون اللجوء الألماني، المادة 34a الخاصة بأمر الترحيل وطلب وقف التنفيذ. (Gesetze im Internet)
- لائحة دبلن الأوروبية، المادة 29 الخاصة بمدة النقل بين الدول الأوروبية. (EUR-Lex)
- لائحة Eurodac الأوروبية الخاصة ببصمات طالبي اللجوء وتطبيق نظام دبلن. (EUR-Lex)
- المفوضية الأوروبية، نظام معلومات التأشيرات VIS ومدة حفظ بيانات التأشيرة. (Migration and Home Affairs)
