السياحة في فرنسافرنسا

مركز جورج بومبيدو عقل باريس

مركز جورج بومبيدو عقل باريس ، كما يفكر العظماء دائماً عندما يريدون تخليد أنفسهم ، بعضهم فكر في التحنيط ، بعضهم في الكتابة ، والآخر فكر في رسم اللوحات الفنية ، والبعض يفكر في كتابة بعض المعلومات الهامة في كتاب ، والآخر قد يفكر في صنع معمار ملفت ، الجميل هو أن تفكر في تخليد ذكراك بجمع ذلك كله في مكان واحد ليكون لك ذكراً وللدولة التى تنتمي اليها علماً ومركزاً ثقافيا وسياحياً يلفت اليه أنظار الزوار من جميع أنحاء العالم ، و من الجدير بالذكر أن هذا الفكر لابد أن يظهر في بلد تحمل رايات الثقافة وتتباهى بها ، بلد توجت الفن ، وجعلت من شراينها روافد لنقل هذا الفن إلى العالم كله ، بلد أجمع عليها الجميع أنها بلد الثقافة والفن والموضة والرقي.

فرنسا وفي مدينة العشق باريس حين يدبر العظماء خططاً لنحت أسمائهم على جدران التاريخ ، فكر جورج بومبيدو الرئيس الفرنسي الأسبق عن الفترة من العام  1969م حتى العام1974 م ، وحقيقة قد يتعجب البعض معي من قصر مدة حكمه بينما يفكر ويخطط ويبني ويخلد أسمه على هذا المركز العظيم الذى يخلد معني الثقافة في سماء فرنسا أبد الحياة ، ولقد تم استكمال بناء مركز جورج بومبيدو من العام 1971 م حتى العام 1977 م.

مركز جورج بومبيدو عقل باريس

مركز جورج بومبيدو في العاصمة الفرنسية
مركز جورج بومبيدو عقل باريس

يعد مركز جورج بومبيدو للفنون والثقافة أحد ابداعات مشاريع المهندسين ريتشارد رجرز الإيطالي و رينزو بياني الإيطالي ، وفكرة المشروع عرضت على أساس أنه مشروع ثقافي يعرض العلوم والفنون في منطقة بوبور داخل حي قديم يحمل نفس الأسم منذ عهد الملك فيليب أوغوست ، بحيث يتم انشاؤه بشكل تجمع عالمي تشارك فيه أكثر من خمسة وأربعون دولة ، وتم بناؤه على مساحة أكثر من الألف متراً مربعاً.

الآن أصبح من أهم المعالم التى يزورها السياح في مدينة باريس حيث يتوجه إلى المركز حوالي ثلاثون ألفاً من الزائرين يومياً من كثرة اعجابهم بهذا المكان وما يقدمه من روح ثقافية متنوعة هامة.

 مركز جورج بومبيدو من الداخل
القاعات داخل مركز جورج بومبيدو

ان مركز جورج بومبيدو  للعلوم والفنون هو تعبيراً عظيماً للتنويع الثقافي ، وقد صمم معمارياً بشكل يجعل كل ما هو بعيد عن الثقافة والفن والعلم هو خارج المبنى ، فترى أنابيب التهوية ووصلات الكهرباء وحتى المصاعد الكهربائية والسلالم الألية خارج المبنى ظاهرة ، مما زود المساحة الداخلية للمبنى وهذا تفكير جيد للعمل على الاستغلال الجيد لمساحة المركز ، واعطاء فرصة كبيرة لأقامة المعارض الفنية داخل المركز.

تتغير ألوان الأنابيب في المركز مما يعطيها منظراً معمارياً رائعاً فمثلاً تتميز لون أنابيب التهوية باللون الأزرق بينما تتلون أنابيب الكهرباء باللون الأصفر وأما اللون الأخضر فتنفرد به أنابيب المياه ، حتى أن روح الألوان أثرت على باقي مركز جورج بومبيدو للفنون والعلوم فقد قسمت نشاطات المركز إلى مجموعة من الألوان أيضاً.

مصعد مركز جورج بومبيدو
من داخل مركز جورج بومبيدو

فإذا دخلت النطاق الملون باللون الأحمر تجد نفسك داخل المتحف الوكني للفن الحديث والذي يشغل الثلاث طوابق العليا ويعرض الفن من أي مكان خلق فيه الفن ، فيمكنك هنا فقط الإنتقال بين ألوان الفن المختلفة فلديك أعمال بيكاسو وماتيس وكليه و كاندنسكى ومدارس التكعيبية والوحوش ، والتنوع لايتوقف عند الألوان بل أيضاً تحدد مواعيد وأيام محددة لتسليط الضوء على أعمال فناناً بعينه لعرض أعماله وروعتها.

الواجهة امام مركز جورج بومبيدو
الساحات الخارجية لمركز جورج بومبيدو

واذا فكرت في الذهاب إلى المكتبة فتضطر الدخول إلى الرواق الملون باللون الأخضر ، المكتبة هى الأخرى متنوعة وبها العديد من الكتب و تشتمل أيضاً على الكتب والصحف العربية.

أما اذا كنت من هواة الأنشطة المتنوعة فانتقل إلى الجزء الملون باللون الأصفر حيث تجد مركز جورج بومبيدو  للعلوم والفنون لديه مرفقات أخرى وهى معهد بحوث التوافق الصوتي الموسيقي والذي يعتدم على تقديم أجمل الموسيقى الفرنسية والعالمية ، كما يلازمه مركز الإبداع الصناعي الذي يمكنك متابعة أقدم الأعمال الصناعية وصولاً إلى أحدثها.

قاعات الألوان داخل مركز جورج بومبيدو
قاعات مختلفة اللون داخل مركز جورج بومبيدو

كما يتميز المركز بتواجده في وسط منطقة جذابة جداً للزائرين ، كما يلتقي العارضيين والفنانين والموسيقين ويتجمعون بساحة كبيرة ويتغنون بأجمل الأغانب والموسيقى والألحان ويمكن للزوار مشاركتهم والإستمتاع بالموسيقي الفرنسية الرائعة.

يمكنك التجول بين المحلات التجارية والمطاعم الفرنسية والمقاهي المريحة في حي ليهال المجاور للمركز ، كما يمكن للزائرين التقاط مزيد من الصور التذكارية بجوار النافورة المزينة بألوان رائعة في الساحة المجاورة للمركز.

ورغم ما يتمتع  به مركز جورج بومبيدو  للعلوم والفنون من روح تميزه عن غيره من الأماكن في باريس إلا أن المركز اتخذ من طابع المعمار المعدنى الفرنسي في باريس ، كما نراه في برج ايفل ، فاللوحات المعدنية بالمركز تزن عشرات الأطنان ، ولهذا فهو لم يبتعد كثيراً عن كونه أعجوبة من عجائب باريس الجميلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى